الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
140
موسوعة التاريخ الإسلامي
ليذهبوا ببعض ما آتوهن - كما في القرآن الكريم - ويتزوّجون بزوجات آبائهم ، ويمنعون أزواجهم إذا طلقوهنّ ان يتزوجن بغيرهم الّا بإذنهن ، ولا يكون ذلك الّا بمال . امّا الإسلام فيكفينا منه تغييرا لهذا الوضع واصلاحا له قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خطبته في حجّة الوداع : « أيّها الناس : انّ لنسائكم عليكم حقّا ولكم عليهن حقّا ، فحقّكم عليهن ان لا يوطئن أحدا فرشكم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم الّا بإذنكم ، وان لا يأتين بفاحشة ، فإنّ اللّه قد أذن لكم ان تعظلوهن وتهجروهنّ في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإذا انتهين واطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكتاب اللّه ، فاتّقوا اللّه في النساء واستوصوا بهنّ خيرا » « 1 » . مبدأ العرب ، والعرب العاربة : إن ما كتبه العرب عنهم بعد الاسلام مزيج بالأساطير ، وقد ظل تأريخهم تأريخا مبهما حتى أواسط القرن الماضي حيث جدّ علماء الآثار والحفريات الأثرية التاريخية من الغربيين في قراءة آثارهم المنقوشة بالخط المسند على الأبراج والهياكل والنصب والأحجار ، فاستقر رأي هؤلاء الباحثين الغربيين على أن العرب الجنوبيين في اليمن هم من الموجة السامية الأخيرة التي بدأت في أواخر الألف الثاني ق م ، أي في حدود الألف قبل الميلاد ، أي قرابة خمسة عشر قرنا قبل الاسلام ، اتّجهت من شمال الجزيرة إلى جنوبها ، لا من
--> ( 1 ) تحف العقول : 30 ط بيروت .